الصومال .. سيبقى وطنا واحدا
الصومال .. سيبقى وطنا واحدا
اوراق الخريف
الصومال .. سيبقى وطنا واحدا:
انطلاقا من موقفها الثابت والداعم للوحدة العربية بشكل عام ، والوحدة الوطنية وسيادة الدول، أكدت سلطنة عمان دعمها لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، مع أهمية احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وعدم اتخاذ أي إجراءات أحادية قد تمس وحدة الدول أو سيادتها المعترف بها دوليا ، والسلطنة تحرص كل الحرص على أمن واستقرار وصون مصالح الشعب الصومالي الشقيق.
وهذا الموقف العماني والعربي والدولي ، جاء على خلفية رفض سلطنة عمان القاطع لإعلان الاعتراف المتبادل بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وإقليم أرض الصومال، باعتبار أن هذه الخطوة تمثل سابقة خطيرة وإجراء يتنافى مع مبادئ القانون الدولي، وتشكل مساسا بسيادة دولة عربية شقيقة ووحدتها وسلامة أراضيها.!
"فأرض الصومال"، اندمجت مع الصومال لتكوِّنا معاً جمهورية الصومال، ثم انفصلت وأعلنت استقلالها فى عام 1991 عقب الإطاحة بالرئيس الصومالى السابق سياد برى ، ولكن معظم القبائل ترفض الانفصال وتدعم وحدة جمهورية الصومال الفيدرالية.
ورغم الاضطرابات المستمرة بين مقديشو وهرجيسا ، تبقى المشكلة داخلية خاصة وهناك مفاوضات وحوارات مستمرة بين الجانبين لتحقيق الوحدة الكاملة ـ ولكن هناك تدخلات خارجية تدعم الانفصال وتقسيم البلاد ، وتتحرك دون مراعاة للأمن القومى العربى بشكل عام ، الذي اصبح يعاني منه اليمن والسودان والصومال.!
فما أحدثه الكيان الصهيوني من اعلان وتدخل في الشأن الصومالي والاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي، وجد معارضة شديدة، فقد رفضت مجموعة من الدول العربية والاسلامية في بيان مشترك ، وكذلك الاتحاد الاوروبي ، فالإمر يعتبر تدخلا سافرا وينطوي على تداعيات خطيرة بشأن السلم والأمن في المنطقة والعالم. فالاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول يمثل سابقة خطيرة، وتهديداً للسلم والأمن الدوليين ولمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لذا فان الحوار بين الجانبين " مقديشو وهريجسا" لحل الخلافات بينهما هو الراي السديد وعلى الدول العربية والاسلامية قيادة دفة الحوار والمفاوضات ، لأن الشعب الصومالي واحد ، وأرضه واحدة وغير قابلة للتجزئة أو التقسيم.!
فالموقع الجغرافي للصومال موقع استراتيجي فهو بوابة رئيسة لمنطقة القرن الأفريقي، ويقع عند التقاء البحر الأحمر ومنطقة المحيط الهندي وخليج عدن ويقترب من مضيق باب المندب ملتقى آسيا وأفريقيا وله دور محوري بتسهيل طرق الشحن البحري الدولي بين أوروبا وآسيا بجانب تمتعه بساحل على مسافة 3333 كيلومتراً، وهذه كلها مقومات اساسية ، بالاضافة لتمتعه بثروات حيوانية كبيرة واحتياطيات وموارد غير مستغلة لا سيما النفط والغاز.
وعقب الحرب الأهلية، وما تلاها من احداث ، وعلى الرغم من عدم الاعتراف الدولي "بارض الصومال" يأتي الكيان الصهيوني ليخلق كابوسا مزعجا على الساحة العربية والدولية ، لذا من الضروري التحرك لوقف هذا الكابوس وحشد موقف دولي لرفض القرار الإسرائيلي، والتصدي لسياسات الكيان الإسرائيلي الرعناء التي تسهم في تأجيج التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة والإقليم الافريقي.
فالوضع بالغ الحساسية ويتزامن مع مرحلة خطيرة تعاني فيها المنطقة والعالم ، من خلال رسم خرائط النفوذ والسيطرة ، عبر زراعة الفوضى والحروب هنا وهناك ، وهو ما يجعل التحرك الصومالي خاصة والعربي عامة بأهمية تثبيت الاستقرار في الصومال ، ودعم وحدته واستقراره وعدم تركه في حالته المعهودة.
فسلطنة عمان وكافة الدول العربية والاسلامية ترى أن مثل هذه الإجراءات الأحادية لا تُسهم إلا في تعقيد الأوضاع السياسية والأمنية، خاصة وان موقع دولة الصومال يفتح الباب لمزيد من التوتر وعدم الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي.
ومن هذا المنطلق، فإن الخيار الإستراتيجي الأكثر واقعية هو تبني الحوار والمفاوضات بين الجانبين في هذه المرحلة والسعي الحثيث للوحدة الشاملة ووقف كل التدخلات الخارجية ، وفي ظل هذا الواقع، يبقى حلم الوحدة في الصومال متأرجحا ، بسبب الكيان الاسرائيلي الذي يتمادى في نهجه الرامي لتفجير الأوضاع في المنطقة وفتح الباب أمام المزيد من التوترات والنزاعات بما يتعارض مع الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تعزيز الأمن والسلم الدوليين في المنطقة ، بالإضافة لما يدور خلف كواليس من مخططات ، والتي تدفعنا إلى ضرورة العمل على حماية امننا العربي من الخليج الى المحيط ، وتمكين الصومال من استعادة كل أقاليمه ضمن دولة وطنية مركزية واحدة ، وقطع الطريق أمام الاخرين .. والله من وراء القصد.
د. احمد بن سالم باتميرا
كاتب ومحلل سياسي
batamira@hotmail.com
نشر القائمة النهائية لمرشحي انتخابات المجلس التنفيذي للمجلس الوطني للشباب في تشاد
أكتوبر 24, 2025سيتم تحسين تجربتنا على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط

تعليقات 0