نقد النقد والوطن أمانة #بقلم_البروفيسور_أحمد_أبوالفتح_عثمان
نقد النقد والوطن أمانة #بقلم_البروفيسور_أحمد_أبوالفتح_عثمان
في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، تبرز الحاجة الملحة إلى وعي أعمق لدى شبابنا وجيلنا الطموح، بطبيعة المصالح الوطنية وتشابكات العلاقات الخارجية للدولة، إذ لم يعد تناول قضايا السياسة الخارجية أمرا عابرا يمكن التطرق إليه بسطحية أو انطباعات شخصية، بل هو مجال تحكمه استراتيجيات راسخة، ورؤى مدروسة، وعمل مؤسسي متواصل تبنيه الدولة منذ عقود، عمل فيه اسلافنا ونحن نواصل المسير، ومن هنا تأتي هذه الرسالة لتوضيح حجم المسؤولية الملقاة على عاتق كل مواطن غيور تدفعه الوطنية، عند الكتابة أو التعليق حول سياسات بلاده، وضرورة التحلي بالموضوعية والبناء في النقد، بعيدا عن السلبية والمبالغات التي لا تخدم الوطن، وللاسف الشديد، نلاحظ في الآونة الاخيرة بعض شبابنا يكتبون عن علاقتنا مع بعض الدول الأخرى بطريقة سطحية، ودون النظر الى المصالح الوطنية العليا، ودون مراعاة أن الدولة وضعت سياسة خارجية واضحة منذ عقود طويلة، وهي سلسلة متواصلة تنفذ ممرحلة حسب المعطيات والواقع، سياسة لها جذورها التاريخية، ورؤيتها الاستراتيجية، ومسارها الذي تبنيه الحكومات المتعاقبة وفق مصالح وطنية ثابتة.
لقد أصبح بعض الشباب يتناولون قضايا الدولة بتعليقات عابرة، وانطباعات لحظية، يطلقون احكاما لا تعتمد على معرفة، ولا على تحليل، ولا على اطلاع على الوثائق أو مجريات العمل الحكومي، وهذا يخلق صورة مشوهة عن الدولة وسياساتها، ويعطي انطباعا خاطئا لمن يقرؤون هذه الكتابات، سواء داخل البلاد او خارجها.
انا استغرب من بعض الشباب التشاديين الذين يستيقظون في الصباح ليكتبوا عن العلاقات الخارجية، وهم لا يعرفون أعماقها، ولا ابعادها، ولا حجم التعقيدات التي تتعامل معها الدولة، ولا يدركون ان العلاقات الدولية ليست لعبة عواطف، ولا ردود أفعال، وإنما هي صناعة دقيقة، تقوم على حسابات، وتحالفات، ومصالح، وتحليل للبيئة الاقليمية والدولية.
يجب علينا، كمواطنين تشاديين، أن نحترم أنفسنا، وأن نحترم وطننا، وأن نحترم سياسات دولتنا الخارجية، التي هي حصيلة عمل طويل، وتراكم خبرة، ومشاورات، وتقارير، ودراسات، واجتماعات تمتد شهورا واحيانا سنوات.
نعم، النقد مطلوب، بل ومهم، ولكن النقد يجب أن يكون نقدا مسؤولا، نقدا يقدم المقترحات، ويحدد الصعوبات، ويوضح التحديات، ويعرض الحلول الممكنة، لا نقدا سلبيا، ولا كلمات محبطة، ولا وصفا قاسيا لا يستند إلى واقع، ولا يراعي خصوصية الدولة وبيئتها ومصالحها، كن إيجابيا، كن متفائلا، ولا تكن سلبيا، ولا تجعل التشاؤم يطغى على نظرتك للدولة، ولا تنظر إليها كأنها هشة أو ضعيفة، فالدولة ليست صفحة على وسائل التواصل، وليست صورة انطباعية، بل هي مؤسسات متكاملة، ودوائر متخصصة، وعلاقات دولية راسخة، وخبراء يعملون ليل نهار، هذه الدولة التي تظنها بسيطة، هي دولة يقودها رجال عاشة الخبرة والتجربة، يضحون، ويسهرون على وضع السياسات، وعلى حفظ الأمن والاستقرار، وعلى تحقيق التنمية، وعلى تعزيز التعاون الدولي، وعلى بناء صورة تشاد في الخارج، ففي وزارة الخارجية مثلا، هناك إدارات مختصة بدقة، وأقسام تتابع الملفات، وفنيون يدرسون الوثائق، وخبراء يعدون التحليلات، وتقارير يومية، اسبوعية، شهرية، تتناول كل ملف، وكل علاقة، وكل اتفاق، وكل خطوة، وكل مستجد عالمي أو إقليمي، وفي كل الوزارات، وفي رئاسة الوزراء، وفي رئاسة الجمهورية، يوجد مستشارون فنيون، ومستشارون دبلوماسيون، وخبراء امنيون، ومحللون يعملون على مدار الساعة لضمان استقرار البلاد، ومتابعة مصالحها، وحماية هيبتها في الداخل والخارج، وهناك أيضا لجان فنية، ولجان دراسات، واجتماعات دورية، تنسق بين المؤسسات بهدف تعزيز السياسة العامة للدولة، وتقنين كل ما يتعلق بالعلاقات الخارجية، من اتفاقيات، وشراكات، ومذكرات تفاهم، وتحالفات استراتيجية.
نعم، قد تكون هناك اخفاقات، وقد يكون هناك قصور في بعض الجوانب، وأخطاء وقد نلاحظ أحيانا بطئا هنا أو تعثرا هناك، وهذا طبيعي في عمل الدول، نجتهد في إصلاحه، ونطالب بتصويبه، وتصحيح المسار والدعوة إلى المشاركة الفاعلة ودعم الكفاءات ووقف المحسوبيات، ولكن هذه الاخطاء لا تلغي كل الجهود الكبيرة، ولا تقزم العمل المؤسسي، ولا تجعلنا نكتب عن دولتنا كلاما يسيء إلى صورتها، أو يضعف هيبتها، أو يقلل من جهد العاملين فيها، علينا أن نجعل نقدنا نقدا واقعيا، نقدا منطقيا، نقدا بناء، نقدا يهدف إلى تقويم العمل، خدمة الدولة، لا إلى إحباط المواطنين وتشويه صورة البلاد، علينا أن نشرح المشكلات، وان نوازن بين السلبيات والإيجابيات، وأن نقدم الحلول العملية ونساند ما هو صائب، ونصحح ما هو خاطئ، فهذا هو الواجب الوطني، وهذا هو دور المواطن الواعي، ويجب أن نكون ايجابيين، ونكتب بعقل، ننتقد بمسؤولية، وأن نضع مصلحة وطننا فوق كل اعتبار، ونعلم يقينا أن الكلمة أمانة، وان الوطن يستحق منا خطابا راقيا، واعيا، مسؤولا.
وللأوطان في دم كل حر. يد سلفت ودين مستحق
نشر القائمة النهائية لمرشحي انتخابات المجلس التنفيذي للمجلس الوطني للشباب في تشاد
أكتوبر 24, 2025سيتم تحسين تجربتنا على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط

تعليقات 0